الشيخ الأنصاري

123

مطارح الأنظار ( ط . ج )

هداية [ - الكلام في مفهوم العدد ] الأقوى - وفاقا لجمع كثير من أصحابنا ومخالفينا - أنّه لا مفهوم في العدد ، بل وادّعى بعضهم وفاق أصحابنا فيه « 1 » . وحكي القول بالإثبات مطلقا « 2 » ، ولم نعرف قائله . وفصّل جماعة منهم الآمدي في ذلك ، فقال - على ما حكي عنه - : إنّ الحكم إذا قيّد بعدد مخصوص ، فمنه ما يدلّ على ثبوت ذلك الحكم فيما زاد على ذلك العدد بطريق أولى كما لو حرم اللّه جلد الزاني بمائة ، وقال : « إذا بلغ الماء قلّتين لم يحمل خبثا » ومنه ما لا يدلّ على ثبوت الحكم فيما زاد عليه بطريق أولى ، وذلك كما إذا أوجب جلد الزاني بمائة أو أباحه ، فإنّه مسكوت عنه ، مختلف في دلالته على نفي الوجوب والإباحة فيما زاد ، متّفق على أنّ حكم ما نقص كحكم المائة لدخوله تحتها لكن يمنع الاقتصار « 3 » . فاختار في الأوّل الدلالة وفي الثاني العدم . وفصّل بعضهم « 4 » بين ما وقع جوابا عن المقيّد كأن يقول : « نعم » في جواب هل اجلد الزاني ثمانين ؟ فلا يفيد ؛ لظهور كون الفائدة فيه غير المفهوم ، وبين ما إذا وقع جوابا عن المطلق فمع عدم ظهور فائدة غير المفهوم فانّه لا بدّ من حمله على المفهوم ، لئلّا يلزم العراء عنها .

--> ( 1 ) ادّعاه المحقّق الكلباسي في الإشارات ، الورقة : 354 . ( 2 ) حكاه المحقّق النراقي في المناهج : 131 ، بلفظ : وقيل حجة مطلقا . ( 3 ) الإحكام في أصول الأحكام 3 : 103 . ( 4 ) نسبه المحقّق الكلباسي في الإشارات إلى بعض الأواخر .